الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني
504
كتاب النور في امام المستور ( ع )
الإمامية فليته يفهم جوابهم لاتّحاد السنخ . ثمّ إنّ الظّاهر أنّ مراده من قوله : « وإذا سأل القوم عن مدّة الغيبة كيف يتصوّر » « 1 » أنّ وجود الشخص في تلك المدّة وبقائه غائبا ، ومستورا عن أبناء زمانه وسنخه ، كيف يعقل ؟ ويظهر ممّا ذكره في الجواب أنّ منشأ استبعاد الوجود والبقاء مع الحاجة إلى ما يكون به قوام التعيّش ، وزعم انقطاع ذلك عن هذا الغايب . وقد سلف من الشّعراني ما سلف ، وكأنّه يزعم أنّ الباري تعالى لا يقدر على أن يرزق عبدا على غير الطّريق المشاهد والمتعارف ، ومشركوا مكّة قطعوا الميرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن معه في الشّعب ليقتلوهم جوعا فعاشوا على رغم الأنوف ، ونزول الموائد عليهم وأشباههم كثير الذّكر في كتب القوم ، لا حاجة إلى إيراده . فتعالى [ اللّه ] عمّا يقول الظّالمون علوّا كبيرا وإيصال الرزق إلى بعض بوجوه أخر لا تكاد تخفى ، وإذا ستر عبدا كفل أمره وكفاه رزقه ، كما فعل بالأنبياء وغيرهم في البراري والقفار والغايب بالغيبة الإلهيّة إنّما يدعو به الجاهل به بعد ظهوره ألا ترى أنّ موسى لما ألقي في اليمّ كان الأمر فيه كذلك ، وكذا في يونس حين كان من المدحضين إلى غير ذلك . ولا اختلاف في الإمامية فيما هم عليه وأمّا خلاف من شذّ منهم فلا أثر له ، وإلّا لأثر في الإسلام الاختلاف بأزيد من سبعين فرقة ، بنص النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فكلامه ذلك حجة عليه للكفّار فياله من تحقيق أنيق ! . وقد مرّ أن لا يضرّهم ولا يضرّ الإسلام خلاف من خالف ، وفراق من فارق ونحو ذلك . أفمن شرط أصل وجود الغايب في غيبته أو من شرط طول عمره وبقائه كثرة المطّلعين على حاله في الغيبة والاستتار ، أو يعمّر اللّه من أراد تعميره
--> ( 1 ) « الملل والنحل » ج 1 ، ص 287 .